ابن يعقوب المغربي

642

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وهذه الأربعة يجوز تقدير الشرط بعدها فيكون الفعل بعدها مجزوما بذلك الشرط المقدر كقولك في التمني منعها : ليت لي مالا أنفقه . أي : إن أرزقه أنفقه ، وفي الاستفهام : أين بيتك أزرك ؟ أي : إن تعرفنيه أزرك ، فهذا مما حذف فيه الشرط ( أو ) جزء جملة ( جواب شرط ) ثم حذف جواب الشرط ( إما ) أن يكون ( لمجرد الاختصار ) فرارا من العبث لظهور المراد وذلك ( نحو ) قوله تعالى : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) " 1 " مما قد يحصل من عذاب الدنيا كما فعل بغيركم ( وَما خَلْفَكُمْ ) مما يكون وراء موتكم ووراء بعثكم من عذاب الآخرة ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) بإنجائكم من العذابين ، فهذا شرط حذف جوابه ( أي أعرضوا ) وإنما قلنا إن أعرضوا جوابه ( بدليل ما بعده ) وهو قوله تعالى : وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ " 2 " ولا تخفى دلالته على ذلك الجواب . قيل الفرق بين حذف الجواب هنا حيث جعل من الإيجاز وبين حذفه في قوله : وإن خلت أن المنتأى عنك واسع " 3 " حيث جعل ذكر الجواب فيه من التطويل ، أن الجواب هنالك دل عليه متقدم فأغنى عرفا عن إعادته وهنا دل عليه متأخر فانظره ( أو للدلالة ) أي حذفه إما لمجرد الاختصار وإما للدلالة ( على أنه ) أي : جواب الشرط ( شيء ) عظيم ( لا يحيط به الوصف ) أي : لا يحصره وصف واصف بحيث يكون فوق كل ما يذكر فيه من الوصف وذلك عند قصد المبالغة لكونه أمرا مرهوبا أو مرغوبا في مقام الوعيد أو الواعد ، والقرائن تدل على هذا المعنى ويلزم من كونه بهذه الصفة فيما يظهره المتكلم ذهاب نفس السامع إن تصدى لتقديره كل مذهب ، فما من شيء يقدره فيه إلا ويحتمل أن يكون أعظم من ذلك .

--> ( 1 ) يس : 45 . ( 2 ) يس : 46 . ( 3 ) عجز بيت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 166 ) ، وهو النابغة بن النعمان وصدره . فإنك كالليل الذي هو مدركى . .